ابن قيم الجوزية

309

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ورسله : 21 : 90 إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً . وهذه الطريقة أحسن من الطريقة الأولى ، ودعوى الخلاف في مسمى الدعاء وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية ، هل هو منقول من موضعه في اللغة . فيكون حقيقة شرعية ، أو مجازا شرعيا ؟ فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة ، وهو الدعاء . والدعاء دعاء عبادة ودعاء مسألة . والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقة لا مجازا ، ولا منقولة ، لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها كالدابة والرأس ونحوها . فهذا غاية تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ولهذا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصلي واللّه أعلم . فصل هذه الصلاة من الآدمي . وأما صلاة اللّه سبحانه على عباده فنوعان : عامة وخاصة . أما العامة : فهي صلاته على عباده المؤمنين ، قال تعالى : 33 : 43 هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ومنه دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصلاة وعلى آحاد المؤمنين كقوله : « اللهم صل على آل أبي أوفى » و في حديث آخر : « أن امرأة قالت له : صلّ عليّ وعلى زوجي . قال : صلّى اللّه عليك وعلى زوجك » . النوع الثاني صلاته الخاصة : على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال .